ابن ملقن

259

طبقات الأولياء

اثنتين ، ومنعني الثالثة : سألته أن يذهب عنى شهوة الطعام ، فما أبالي أكلت أم لا . وسألته أن يذهب عني شهوة النوم ، فما أبالي أنمت أم لا . وسألته أن يذهب عنى شهوة النساء فما قبل . قيل : فما معنى ذلك ؟ قال : إن اللّه تعالى قد قضى في مبدأ خلقه أن يكون شيء قدره وقضاه ، فلا راد لقضائه . وروى : أنه كان في أول ليلة من رمضان يدخل بيتا ، ويقول لامرأته : طيني الباب ، ألق إلى من الكوة رغيفا فإذا كان يوم العيد فتحته ، ودخلت امرأته البيت ، فإذا فيه ثلاثين رغيفا في زاوية البيت ، فلا أكل ولا شرب ولا نام ، ولا فاتته ركعة من الصلاة . وجاء ولده إليه فقال : إني أخرجت جرة فيها سمن ، فوقعت فانكسرت ، فذهب رأس مالي ! ، فقال : يا بنى ! اجعل رأس مالك رأس مال أبيك ، فو اللّه ما لأبيك رأس مال في الدنيا والآخرة إلا اللّه تعالى ! . وقال أبو عبيد البسرى : قال لي الخضر : يا أبا عبيد ! أنا أجىء إلى العارفين في اليقظة ، وأجىء إلى المريدين في المنام أودهم . فرأيت مناما ، وكان فيما بيني وبينه يحضر ، وكان قبل ذلك يجيئني في اليقظة ، فقلت له : اعبر لي . فقال : أنا أزور من يدخر شيئا لغد مناما . فلما استيقظت جعلت انظر وأفكر ، فلم أر شيئا أعرفه ، فجاءت المرأة ، فرأت علىّ أثر الندم ، فأخبرتها ، فقالت : نعم ! قد كان جاءنا أمس نصف درهم فرفعته ، وقلت : يكون لنا غدا . ويروى عن نجيب بن أبي عبيد البسرى قال : كان والدي في المحرس الغربى بعكا ، في ليلة النصف من شعبان ، وأنا في الرواق السادس ، انظر إلى البحر ، فبينا أنا انظر إذا شخص يمشى على الماء ، ثم بعد الماء مشى على الهواء ، وجاء إلى والدي ، فدخل من طاقته التي هو فيها ينظر إلى البحر ،